ابن باجة
90
كتاب النفس
فهذا المحرك ليس هو الحرارة المنضجة ، ولكن الحرارة المنضجة هي آلته ، ولذلك تتبع هذه الأجسام الطعوم والأراييح وسائر الأعراض اللاحقة عن النضح . وأما كيف تلحق عنها فقد تبين في الرابعة من الآثار العلوية « 1 » فهذه ضرورة تفيد الخلقة . وما له مثل هذا المبدأ عندما يتحرك « 2 » فالمحرك فيه يلزم ضرورة أن يكون عقلا . لكن هذا القول أليق بتكوّن ذوات الأنفس وقد تلخص في السابعة عشر من كتاب الحيوان « 3 » . وما له هذا المبدأ جنسان : جنس تقترن به آلته التي « 4 » بها يحرك مثل الحيوان المتناسل . وهذا يكون بزرا ، فإن البزر هو جسم مكوّن لذي النفس . وبيّن ان حرارته فيه التي بها يفعل . ومنه صنف آلته التي بها يحرّك في غيره . وهذا يكون للحيوانات التي يقال لها أنها تتكون من تلقائها . والآلة التي لمثل هذا هي حرارة العفونة أو حرارة غيرها . وهذا يشبه الصناعة الفاعلة بوجه ما ، إذ كانت آلات الصناعة خارجة عن الجسم الذي توجد له الصناعة . فلذلك يحرك بتحريك الاسطقسات ويمزج . ولا يزال هذا الحار يحرك الأرض الممتزجة بالماء حتى إذا بلغت الجملة إلى الحال التي بها تقبل تلك الصورة قبلتها عند ذلك . وظاهر أن عند بدء الحركة تبدأ قبول الصورة ، وان القبول والتحرك يتشاوفان . والنفس إذا كمل قبل صورة الممتزج فقبلها بالمزاج الذي له .
--> ( 1 ) قارن أرسطو : Arist : Meteo . IV . 2 . 379 b 18 . ( 2 ) بالهامش : يتكون . ( 3 ) راجع أرسطو : Phys . VII . 3 . 227 b 1 ; De An . I . 3 . 407 a 33 . أيضا ، DE Gen . An . II . 3 . 736 b 22 sq . : 737 a 9 . ( 4 ) المخطوطة : والتي .